خواجه نصير الدين الطوسي
77
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
سوادا عند عدم الوجود ؛ ولأنّ الذوات المعدومة مشتركة في الثّبوت المقابل للانتفاء المحض ومتباينة بخصوصيّاتها النّوعيّة ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز . وثبوت تلك الذّوات زائد على ماهيّاتها المخصوصة ، فهي حال ما فرضناها معرّاة عن صفة الثّبوت موصوفة بها ، هذا خلف . أقول : أمّا الحجّة الأولى فقد مرّ الكلام فيها . وأمّا الثانية بإلزام اشتراك الثّبوت حالة العدم فهم معترفون به . وقوله : « فهي حال ما فرضناها معراة عن صفة الثّبوت . . . » ، جوابه أنّا فرضناها معرّاة عن الوجود ، لا عن الثّبوت ، ولا يقولون لما به الامتياز ثابتا ، بل إن كان ولا بدّ فهي أحوال . قال : ولأنّ عدد الذّوات المعدومة قابل للزّيادة والنّقصان فيكون متناهيا ، والخصم لا يقول به . أقول : إنّهم يقولون : الزّيادة والنّقصان يقتضيان التّناهى في الموجودات ، لا في المعدومات . قال : ولأنّ الذّوات أزليّة فلا تكون مقدورة ، والوجود حال [ عندهم ] فلا يكون مقدورا عندهم . وإذا لم يقع الذّات ولا الوجود بالفاعل كانت الذّوات الموجودة غنيّة عن الفاعل . أقول : هم يقولون : جعل الذّوات موصوفة بالوجود أمر زائد عليهما ، كالتّركيب الّذي هو زائد على الأجزاء ، وهو بالفاعل ، ولا يلزم من كون الأفراد غنيّة كون المركّب غنيّا عنه . قال : ولأنّ السّواد المعدوم إمّا أن يكون واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا فالوحدة إن كانت لازمة للماهيّة امتنع زوالها ، فوجب أن لا يتعدّد في الوجود . وإن لم تكن لازمة فليفرض ارتفاعها ، لأنّ كلّ ما كان ممكنا لا يلزم من فرض ارتفاعه محال . وإذا زالت الوحدة حصل التعدّد ، ولا يتحقق إلّا إذا تباين الشّيئان بالهويّة ، ثمّ ما به التّباين إن كان من لوازم الماهيّة ، فكلّ شيئين فهما مختلفان